رواية جديدة ج١

من هول المفاجأة أومأت إلى والدها بإيجاب ثم هرولت إلى غرفتها تحاول تجميع نثرات قلبها التي بعثرت بدون شفقة على يد ذاك الهاشمي.

************

على أحد المقاعد الوثيرة ببهو المنزل جلس يونس مرتخيًا ورأسه تستند على مقدمة المقعد بإرهاق، وقفت خديجة على بال غرفتها تفكر ماذا عساها أن تفعل له، تشعر بقلبها يشتعل بنار الحزن لأجله، لا يحزنها في العالم أكثر من شعوره هذا، يعاني ويعافر كي يبقى صامدًا تعلم ذلك، ومن غيرها سيعلم إن لم تعرف هي، ربما في موقف آخر ومع شخص آخر كانت ستشك بحبه لها ولكن ليس مع يونس، ليس بعد كل ما مر عليهما قبل زواجهما وما فعل ليفوز بها، بعزم اقتربت منه وهي توبخ عقلها المتردد بأنه يونس التي اختاره قلبها له صديقًا قبل أن تقع بعشقه كما كان يفعل، لم تجد مقعدًا بالقرب منه فانحنت لتجلس على ركبتيها بجواره قبل أن تنحني على كفيه اللذان يضعهما على قدميه لترفعهما إلى شفتيها فتقبلهما بحنو
تنهد بقوة غير شاعرًا بالاندهاش من فعلتها فهو كان يعلم بوقوفها تتأمله منذ زمن، أراد أن يسحب كفيه من يدها ولكن حقًا لم يقدر على فعلها في الوقت الحالي، ليس وهو مرهق كليًا هكذا.

شعرت هي بالأمل يتجدد بقلبها للمرة الألف وهي تراه ثابتًا دون أن يلفظها كما السابق فتشجعت لتهمس برقة أقرب للرجاء
– وبعدين يا يونس الوقت بيعدي والشهور هتلاقيها خلصت بسرعة

– والمطلوب؟
لطمها ببرود كلمته وعقله يتذكر رسالة والدتها التي لم تمر دقائق على قراءته لها، تلك الرسالة التي ذمت رجولته بها وأخبرته بأنه ليس رجلًا كما الرجال، انتفضت واقفة تبتعد عنه بصدمة من نبرته الجليدية التي صعقتها ببرودها بعدما كانت تشعر بالدفء يتسلل إلى قلبها أثر يديه اللتان كانت تقبض عليهما، وكم آلمها هذا الشعور الذي شعرت به، أتشعرون بها؟ أتعلمون شعور المرء حينما يكون مطمئنًا ساكنًا بين أحضان والدته ثم تحمله وتلقيه للذئاب لتنهش لحمه دون أن تهتز لها عين ولا يصطحبها ندم؟! إلى هنا ولن تقدر على خدش كرامتها أكثر من ذلك؟ هذا إن كانت قد تبقى منها شيء بعد دهساته التي ربما أخفت أثرها، التفتت لتغادر الغرفة لتجمع شتات بدنها إلا أنها توقفت تهمس قبل أن تختفي عن ناظريه
– دي كانت آخر مرة هحاول معاك فيها…برافو.. أنت مش بس نجحت في إنك هتخليني أسيب البيت وامشي.. أنت قدرت إنك تكسر قلبي بعد ما كنت وعدتني إنك مش هتسمح لمخلوق يتسبب في نزول دمعة من عيني، متعرفش حد من أهلك إني عند أهلي عشان فرح زهرة، مع السلامة يا ابن قلبي.
*********

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *