رواية جديدة ج١
التفتت تنظر إلى والدها الذي حتمًا قد استمع إلى حديث الأخرى فوجدت هاشم الذي كان مصوبًا عينيه على عمته يتقدم منهما قائلًا للأخرى
– تعالي يلا يا قمر اقعدي معايا ورا وزهرة هتركب في العربية التانية مع والدتها.
أكمل جملته بحياء وهو ينطق اسمها هكذا للمرة الأولى مجردًا ولكن بهذا الموقف لا يمكنه أن يفعل سوى ذلك فإن أضاف شيء لإسمها أو دعاها باسم والدها كما فعل سابقًا فلن يسلما من تعليقات عمته الممتعضة وهو لا يريد ذلك الآن.
– إزاي يا هاشم مش هتركب جنب عروستك؟
هكذا صاحت عمته باستنكار وهي ترى ابن أخيها يريد مخالفة العادات فأجابها بمرح
– لا الكرسي مش هياخدنا إحنا التلاتة وأنا عايز أقعد جنبك يا قمر
وكعادة النساء حينما يتغزل أحدهم بهن حتى وإن كان على سبيل المجاملة ابتسمت عمته بخجل من كلماته وهي تصيح
– ازاي يا ابني عروستك تزعل
هز رأسه بالنفي وهو يسأل زهرة
– لأ مش هتزعل صح يا عروستي
أومأت إليه زهرة بإيجاب عدة مرات من فرط الخجل الذي يهاجمها مرة واحدة ثم هرولت إلى السيارة التي تجلس بها والدتها كما قال.
استقل من السيارة بعدما ظل عقله طيلة طريقه شاردًا بها، لا يدري لما شعر بخجلها لهذه الدرجة؟ أكان واضحًا للجميع كما رآه هو أم أن قبس الإعجاب الذي اشتعل منبهرًا بخجلها هو ما أجبر فؤاده على الشعور بها؟
وقف بآخر محل الذهب هو والشيخ منتصر بينما تركا النساء في الأمام تنتقين ما أردن وكان هو سابقًا قد أخبر الصائغ بالثمن الذي بإمكانه الشراء به، كان يشعر بالضيق يعتريه من اعتراضات عمته تصل إلى أذنيه كل دقيقة ولكن ماذا بإمكانه أن يفعل أيجرح قلبها لأجل أمور يمكن حلها فيما بعد؟ بإمكانه أن يجعلها تستبدل ما أرادت إن أرادت فيما بعد ولكن لن يقدر على ردع عمته وكسر خاطرها.
بعد مرور نصف ساعة انتهين أخيرًا على ما أرضى الجميع ثم تقدم هاشم وحده إلى الصائغ وأعطاه حقه وانصرفوا كما أتوا
تحت منزل الشيخ منتصر عرض على هاشم وأهله الصعود لضيافتهم إلا أن الجميع أبو الصعود للأعلى فوعده هاشم بالعود مرة أخرى في المساء، كادت زهرة أن تدلف إلى غرفتها إلا أنها استمعت إلى صوت والدها الذي هتف باسمها فور دخوله من باب المنزل فالتفت إليه تجيبه
اتسعت ابتسامة والدها وهو يخبرها بهدوء
– هاشم طلب مني إننا نعقد القرآن يوم الخطبة عشان تكونوا براحتكوا أكتر فكري وبكرة عرفيني رأيك عشان أرد عليه


