رواية جديدة ج١

تذكرت كيف قدم يونس باليوم الثاني من انتهاء عدتها بوجه مكفهر علمت منه فيما بعد أن والدتها هي التي كانت قد ترجته للقدوم إليهم، حينها جلس معها وأخبرته بجميع ما قد حدث إلا أنه فاجئها بتصديقه لها دون أن تبذل أي جهود ليفعل، فعلى الرغم من أنه أخذ فترة ليتقبل ما حدث بينهما إلا أنه لم يقسَ عليها أبدًا بل لم تمض عدة شهور حتى عاد كما كان سابقًا وأتم زواجه بها خشية أن تضيع من بين يديه مرة ثانية، فقد أدرك أن الخطبة ما هي إلا وعد بالألسنة وبإمكان أضعف الخبائث أن تقطعه دون أن يرمش لها جفن.
*********

في الصباح الباكر استيقظت بسعادة لتنظر إلى هاتفها الذي لم يتوقف رنينه الخاص بالإشعارات اعتقادًا منها أن المرسل ليس أحدًا سواه هو، عقدت حاجبيها باندهاش وهي ترى إشارات من بعض أصدقائها وجيرانها فإذا بها تفتح المنشور المشار إليها به بأحد الجروبات الخاصة بمركز قريتهم فتتفاجأ بما ترى، فما أمامها ليس سوى هاشم جالسًا على مقعد صغير أمام أحد المكاتب الصغيرة في مكان يبدو أنه محل عمله وهو غير منتبهًا للصورة، نظرت إلى الكلام المرفق فوق الصورة لتقع عينيها على ما أوجع قلبها أعادت عينيها على الكلمات مرة ثانية لتتيقن مما فهمت فارتفع صوتها تردد ما قرأت
( حسبنا الله ونعم الوكيل في الناس اللي بتدعي الإسلام.. الراجل دا يا جماعة نصاب.. اشتريت منه عباية لقيتها فيها قطع جيت أرجعها مرضيش يرجعها لي فسبتها ليه وقبلها على نفسه عادي.. شوفوا لحيته أد إيه.. هما دول اللي بيشوهوا صورة الإسلام)

على الفور أغلقت تطبيق الفيس بوك لتأتي برقم هاتفه وتضغط على زر الاتصال ولكن فاجئها عدم إجابته

شعرت بالتوتر والقلق يرتكنان بداخل قلبها وعقلها يدرك أنه لا يجيب متعمدًا لعلمه بما كتب عنه فحتمًا قد رأى المنشور، ضغطت على زر الاتصال عدة مرات ولكن لم تتغير النتيجة لتنتقل إلى تطبيقات الكتابة لترسل إليه عله يجيب عنها ولكن لم تصل الرسائل إليه، بلهفة فتحت المنشور مرة أخرى لترى إن كان علق على ما قد كتب عنه أم لا ولكنها تنقلت بين التعليقات الكثيرة التي كان معظمها دفاعًا عنه ولا تحتوى سوى على بضع تعليقات تحث صاحبة المنشور على الإبلاغ عنه أو الدعاء عليه بأسوأ الأدعية، هرولت إلى الخارج لتخبر أباها بما رأت ليحوقل بقوة قبل أن يقول
– أكيد في حاجة غلط… هاشم مبياكلش حق حد.. أنا شوفته يا بنتي في مواقف أدامي كام مرة.. اوعي تظني فيه سوء” يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *