رواية جديدة ج١
في مساء اليوم التالي بعد انتهاء الجميع من آداء التراويح جلس الشيخ منتصر برفقة يونس وهاشم اللذان كانا يتنافسان في قراءة القرآن وتفسير معانيه حتى سمعهما يتناقشان في قوله تعالى”وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ” ويونس يقول
– أول مرة أعرف دي
عقد الشيخ منتصر حاجبيه وهو يسأله عما يتحدث فأجاب هاشم مبتسما
– كان فاكر إن المقصود بالسيارة هنا الآلة المعروفة اللي هي العربية وأول مرة يعرف إن المقصود بيها مجموعة من الناس المسافرين بيطلق عليهم نفر
أومأ الشيخ منتصر إليه مبتسمًا وهو يشعر بأن ما جرعه له قد سقاه لولده الآن وروى ظمأ جهله
ظلا على حالهما هكذا يتنافسان ويتناقشان فيما خفى عليهما برفقة الشيخ منتصر الذي انضم إلى جلستهم فكان كالدليل الذي كلما ضلوا طريقهم وغرقوا في أبحر القرآن التي لا تحصى أعادهم مرة أخرى
حينما بدأ قرآن الفجر نهض بعض الشباب لفرد الأطباق ليتناولوا السحور الذي أرسلته إحدى البيوت المجاورة كعادتهم كل سنة لعلهم ينالوا بعض الثواب من إطعام المعتكفين، جلس الشيخ منتصر جانبا يعبث في شنطة ثيابه بينما جلس هاشم بجواره هو الآخر تاركين يونس يساعد الشباب في تجهيز الطعام.
شعر الشيخ منتصر بهاشم يريد أن يحدثه في شيء فهمس إليه بمرح
– إيه اللي في جوفك يا هاشمي
ابتسم الآخر له بحرج وهو يشعر باحتقان وجهه أكثر من السابق ثم قال بهدوء
– إن شاء الله تاني يوم العيد والدتي وإخواتي هييجوا لكوا زيارة.. لو الآنسة زهرة معندهاش اعتراض عليا
اتسعت ابتسامة الشيخ منتصر وهو يرى الآخر يكاد يختنق من فرط حيائه فقال بهدوء كي يزيل عنه الحرج
– إن شاء الله ينوروا.
*******
-أمي بتقول إنه اسمه هاشم وأنه كان بيدرس قرآن وأصول على إيد أبي من صغره لكن معرفش عنه أي تفاصيل تانية
قالت زهرة هذه الكلمات بسعادة وهي تسرد لصديقتها ميّ عن ذاك العريس الذي سيأتي إليهم في المساء، شعرت صديقتها بالاندهاش من موقفها هذا، فكيف لها أن تسعد هكذا وهي التي كانت تقلب الرسائل بينهما نواح كلما تقدم لخطبتها أحد رغم علمها أن والدها لن يجبرها على شيء، تشعر أن زهرة تختلف هذه المرة عن سابقيها فمن يستمع إلى حماسها يعتقد أنها من جلبت هذا الخاطب إليها، لم تستطع السيطرة على فضولها وهي تسألها بشك
– زهرة أنتِ عارفة العريس دا

