رواية جديدة ج١
بملامح اتشحت بثوب الحزن أجابته
– أنا عارفة يا أبي.. بس هو أكيد شاف الكلام دا عنه.. في ناس كتير كانت عاملة له منشن وهو بيصحى بدري أكيد شافه ومبيردش خالص على تليفونه
لم تكد تكمل حديثها حتى استمعت إلى رنين هاتفها لتجده صاحب الاتصال، أجابته سريعًا
– هاشم
– السلام عليكم
جاءها رده هادئًا لتشك في كونه قد علم ما حدث فقالت بتوتر
– مكنتش بترد ليه رنيت عليك كتير
– كنت بتمشى شوية
لا تعلم ماذا بإمكانها أن تقول، تريد أن تعلم إن كان قرأ ما قد كتب عنه أم لا ولكنها تخشى أن يكون غير عالمًا فتكون هي من أخبرته، فهي لا تقوى على إخباره بخبر سيء كهذا، صمتت قليلًا علها تستشعر من نبرته ما يحدث معه فوجدته يقول بهدوء
– كنتِ عايزة حاجة؟
شعرت بالضيق يتآكلها لعدم توصلها إلى ما تريد فقالت باندفاع
– أنت فتحت فيس؟
– اه وشوفت اللي بتتصلي عشانه، في حاجة تاني؟
نبرته التي شعرت بها جافة أصابتها بالتوتر والقلق فسألته بتردد
– يعني أنتَ كويس؟
صمت قليلًا قبل أن يجيبها
– إن شاء الله.
لم تصلها الإجابة التي تريدها ولكنها لم تستطع أن تتحدث أكثر من ذلك أمام والدها الذي يقف أمامها منتظرًا بلهفة فأعطته الهاتف بعدما قالت
– طيب أبي حابب يكلمك
وبالفعل وجدت أبيها قد سحب منها الهاتف سريعًا ليقول بشفقة وصوت متأثر بما قرأ
– ماذا أصابك يا ولدي
– أنياب الظلم تكاثرت عليّ يا شيخي ولكن سأكون بخير، أيمكنني ألا أكون بخير والله لا يغفل عما يفعل الظالمون؟
بابتسامة حزينة أجابه الشيخ منتصر
– فدعا ربه أني مغلوب فانتصر
بهدوء أجابه الآخر
– ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر. أنا أكثر من متيقن بأن الله لن يخذلني السلام عليك يا شيخي طمئن قلبك وقلوب من عندك.
قال جملته قبل أن يغلق الهاتف بقلب أكثر من كونه حزينًا فهو مطمئن، يثق بأن الله تعالى سيأتي إليه بحقه دون أن يفعل شيء، ما يحزنه فقط هو حسبنتهم عليه ودعاء بعض الأشخاص بأسوأ الأدعية عليه؟ ماذا فعل لهم ليتعبون فؤاده بهذه الطريقة، بل ماذا فعل لتلك المرأة لتقول عنه هذا الكلام؟ بل هو لم يكن يعلم من هي سوى بعدما تذكر تلك المرأة التي أتت إليه منذ عدة أسابيع وأخبرته بأنها اشترت إحدى العباءات من صاحبه ولكن الحجم غير مناسب لها، بتفهم وافق على إبدالها رغم أنها كانت قد وضعتها بالماء لترى إن كانت مما تتأثر بالماء أم لا لكونها أرجعت الخطأ في المقاس لصديقه، بعد أسبوعين وجد نفس المرأة تعود إليه بالعباءة الثانية وتخبره بأنها وجدت بها عيبًا وتريد أن تأخذ أموالها، كاد أن يخبرها بأنها تجاوزت المدة المسموح لها فيها باسترداد حقها ولكنه أشفق عليها خشية أن تكون لا تملك المال لشراء غيرها ولكنه وجد العباءة بها خيطًا من الاسفل يدل على أنها قد حاكتها على مقاسها فرفض إرجاعها، فيكفيه أنه قد أخذ العباءة الأخرى وتحمل مسؤوليتها هو ولكن هذه لن يستطيع أن يأخذها، هنا ثارت المرأة وارتفع صوتها ورددت عليه الكثير من الشتائم فاقترح عليها أن تتحمل نصف ثمنها وهو النصف الآخر فحملت العباءة وألقتها بوجهه بطريقة مهينة ثم خرجت من المكان وهي تردد بالدعاء عليه.

