رواية جديدة ج١

حاول بعدها نسيانها حتى أنه سافر للعمل بالخارج لمدة عام كي ينساها ولكن من أين للفؤاد أن ينسى عشقًا تشربه من صغره ونمى بفضله؟ عاد حينما لم يجد فارقًا بين وجوده بالخارج ففراقه عن عائلته لم يزد حالته سوى سوءً وباليوم الثاني من عودته تفاجأ بخبر طلاقها كما كان قد تفاجأ من قبل بزواجها، حينها لم يدري ماذا أحل به ولكن على الرغم من شعوره بالغدر من ناحيتها إلا أن هناك ما كان يهمس لقلبه بأن هناك شيئًا غامضًا لا يعلمه وستكون الايام أكثر من كفيلة بإعلامه.

فاق من شروده بذكريات ما قبل زواجهما على صوت هاتفه الذي صدح في أنحاء الشقة فوجد والده المتصل مما جعله ينهض متجهًا إلى بيتهم فبالفعل يريدونه ليساعدهم في ترتيبات الخطبة وعقد النكاح، توجه خارجًا من منزله فعلى أي حال لم يعد منزلهم سوى شبحًا للقبور لا يطاق فيه العيش بدونها.
***********

مرت الساعات كما البرق لم تشعر بمضيها من فرط توترها، لا تعلم كيف وصلت إلى هذه اللحظة ولكنها الآن تستمع إلى صوت المأذون يهتف بصوت عالي
رددوا معي جميعًا
“بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير”

قبضت على طرف نقابها الذي تضع معظمه بداخل الخمار وهي تحاول بكل قوتها منع عينيها بأن تنظران ناحية الرجال، تشعر بتوتر كبير يعتريها من فرط التجمع الكبير هذا، الجميع اقترح عقد القران أولًا بعد صلاة المغرب ثم القيام بمراسم الخطبة كي تكون العروس على سجيتها، تبدل شعورها من الضيق الذي كان يسطر عليها منذ أيام إلى الراحة بسبب استماعها لصوته بل وصلاتها خلفه وهو يصلي بالمسجد المجاور للبيت والذي انتقلت النساء إليه ليشاهدوا العقد، ربما للبعض هذا شيء عاديًا ولكن بالنسبة لها أن يكون العريس هو من تولى قيادة الصلاة ثم بعدها يجلس برفقة المصلين لانتظار كلمات المأذون فهذا قمة الطمأنينة بالنسبة لها، حمدت ربها سرًا لشرائها الخمار والنقاب المماثلين للون الفستان فهما ما شجعاها على الاستماع لرأي إخواتها والنزول إلى المسجد لتجلسن في الدور الثاني منه ليرون من نافذته الرجال في الأسفل وهم يعقدون العقد.

تنهدت بقوة ودموع الفرحة تنهمر منها دون إرادتها وهي تستمع ببهجة إلى هتافات الحاضرين خلف المأذون بالدعاء لهما، أتشعرون بما تشعر؟ أتعلمون كيف يكون الشعور حينما لا يستمع المرء سوى لهتاف الجميع بالدعاء له ولمن عشق؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *