رواية جديدة ج١

نهض والدها ويونس معه بعدما قال الأول
– خليك يا ابني والله أنت منورنا

أجابه باحترام
– كفاية كدا بقا وإن شاء الله نكمل كلامنا في المرة الجاية.

شعر بموافقته من إشارته لقدومه مرة ثانية فقال
– إن شاء الله

خرج من البيت برفقة الشيخ منتصر ويونس اللذان أصرا على توصيله إلى أول الحارة ثم تابع الطريق وحده وهو يشعر براحة داخلية، حمد الله على ما أنعم عليه به، فلم يكن يعتقد أنه سيكون على هذا القدر من الراحة وهو برفقتها، كانت الشياطين تلتف حول عقله وتحاول إقناعه بأنه سيكون مكبلًا بذكرى “يمنى” خطيبته السابقة ولكن الذكرى قد أشفقت على قلبه وجعلته يهنأ بلقائه وكأنه المرة الأولى له، هو كان قد وعد نفسه بأنه سيحاول إعطاء قلبه فرصة ثانية كي لا يظلم ابنة شيخه إكرامًا لها ولوالدها الذي لا يستحق منه ذاك، كان يحمل هم وعده هذا ويشغله في الأيام السابقة ولكن كرم الله ورحمته حقًا قد فأجئاه، هو لم ينسِ يمنى ولكن تفتح عقله فوضعها بمحلها الحقيقي حتى باتت إنسانة غالية كانت بحياته وستظل بقلبه إلى آخر عمره ولكنها أيضًا لن تمنعه من استكمال حياته وحب أخرى، فأحيانًا ما يكون الحب سامًا تحوم حوله الشياطين فتجعلنا لا نتجرع منه سوى سمومه حتى تخور قوتنا وتُزهَق أرواح قلوبنا ونحن مازلنا على قيد الحياة، بينما هو يشعر بكرم ربه كبيرًا حتى أنه انتزع تلك السموع ولم يبقَ من الحب سوى ذكراه الطيبة ورائحته التي تشعرنا بالحنين كلما مر على ذاكرتنا دون أن يؤذينا. ابتسم بخفة وهو يتذكر خجلها المبالغ به ومزاح شقيقها معها وتلك اللحظة التي كادت أن تتهور فيها وتحدجه بغضب، فتح باب المنزل بعدما طرق عليه بخفة وسرعان ما اتسعت ابتسامته وهو يرى صحة ما عتقده بعدما وجد والدته تنتظره في بهو المنزل، فهي كانت قد استأذنت هي والبنات اللاتي كنَّ برفقتها وتركته هو ليجلس على راحته.

– هرولت عليه بمجرد رؤيتها له ثم سألته بلهفة
– إيه الأخبار؟

أشفق علبها وهو يرى رغبتها في زواجه وقلقها من ذكرى زواجه السابق تتجسد أمام عينيه فأجابها بمرح
– اهدي بس يا بطة وخليني أقعد الأول

زجرته بنظراتها قائلة
– اخلص طمني

أجابها بجدية
– هنصلي استخارة ونشوف يا أمي

– طب أنت يعني مرتاح ولا إيه

تنهد بقوة قبل أن يجيبها مبتسمًا بعدما قبل جبينها
– مرتاح يا أمي ربنا ييسر اللي فيه الخير

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *