صبري
مروة حمدي
احمد وهو يهزه من كتفه: بقولك مين صبرى ده؟
الغفير بلا إهتمام : ده واحد من جيرانك يا ضاكتور.
احمد : وهو بيعمل كده ليه يبكى يصوت يضحك فى نفس الوقت؟!
الغفير: ربنا يزيح عنه وعن الجميع حداه شوية تعب فى مخه ماتشغلش بالك إنت.
خد اهو مفتاح اوضتك روح ريحلك هباهبة قبل الشمش ما تطلع والناس تبجى فوق راسك.
يهم بالتحرك ليمسكه احمد من يده: انت رايح فين وهتسبنى لوحدى مع ال اسمه صبرى ده.
الغفير: يا دكتور انا واقف على الباب متخفش من ايتها حاجه وقت ما تعوزنى عييط عليا عجيك قوام وبعدين الغلبان ده محبوس فى بيتهم ما منهوش خوف واهو سكت يبجى نام وانت كمان ريحلك هبابه ده مشوارك يهد يابوى.
احمد وهو يحمل حقيبته ويرحل من امامه: وتيجى من فين الراحه وأهى باينه من اولها اهى.
**
جففت دموع عينيها بيديها وهى تراه ملقى على الأرض اسفله مغمض العينين، قامت من مجلسها وعيناها لا تنزاح عنه، مررت يدها على حافة النافذة برقة وكأنها تربط على ظهره بينما والدتها قد فاض بها الكيل من ابنتها لتجلى صوتها منادية.
“وردة بتعملى ايه حداكى فى البرد ده، اقفلى المدعوج ده وتعالى جارى ورانا شقا من الفجرية يابتى الله يهديكى”
ورده وهى لا تزال تنظر تجيبها بتوهان.
“حاضر ياما”
الام بنفاذ صبر: وردة.
أغلقت النافذة بعدما استودعته لخالقها، سارت بآلية اتجاه الفراش، افسحت لها والدتها لتندس إلى جوارها وعيناها معلقة بالسقف، هزت والدتها رأسها بقلة حيلة وحزن عليها لتسحبها إلى احضانها، وكأنها كانت تنتظرها لتتشبث بها بقوه تستمد منها الدفء لجسدها وقلبها، أسندت رأسها على صدرها لتربط الأخرى عليه بهدوء.
تنهيدة عميقة خرجت منها حارقة وهى تجفل بعيناها عائدة إلى ذكرى ذلك اليوم.
“اه يا رجلى يانى انا تعبت يا وردة يابتى تعالى نريح هبابه اهنه وبعدين نكمل لف، حسبى الله ونعم الوكيل فى كل واحد معاه ومستجوى على الغلبان”
ورده: خليكى انتى هنا ياما ريحى وانا هطل فى الشارع ديه يمكن الاجى لينا مكان .
الأم بذعر: لع ماتهملنيش، خليكى جارى رجلى على رجلك دى بلد غريبة عننا نعرفوش فيها حد ولا نعرف طبع ناسها وعوايدهم.
ورده: ياما ماتخافيش وبعدين الشارع قصيير وبيوته قليله يعنى مش هغيب عن عينك ما تخافيش.
ربطت على يدها ورحلت من أمامها.
بينما الأخرى عيناها تتبعها بخوف ، تتذكر سبب تركها لبيتها الصغير وقريتها التى ولدت وعاشت وتزوجت بها وقد تركتها هاربة بإبنتها لتحميها من شر النفوس الفاسدة التى لا تراعى حرمة ولا تكترث لشرف وبالأخص عندما تكون فتاة كابنتها صغيرة جميلة فقيرة ليس لها اب او اخ يدفع عنها ويحميها او عائلة تكن لها ظهرا يسد عنها.
افاقت فزعة على صوت فتح البوابة التى تستند عليها لتهب واقفة من مكانها مع خروج احدهم منها.
الام : بسم الله الرحمن الرحيم.
الغفير: ما تخافيش يا ست، انا عم جابرغفير الوحده سمعت صوت بره فجولت اشوف الحكاية
الام ببعض الراحه : اعذرنى يا عم جابركنت بريح هبابة من اللف وبتى معايا.
الغفيرجابر: شكلك مش من إهنه ؛ الطلة الزينة دى اول مرة أوعالها.
