صبري

مروة حمدي

الام بابتسامة خفيفة: تسلم وتعيش ياعم، احنا من بلد جريبة منيكم وبنلف على بيت نأجروه ومحدش راضى بينا يا عم وال يرضى بيغلي علينا الاجره يعنى بيطيروا ورانا بالحسيس.
الغفير وهو يعقد حاحبيه: ليه انتوا من أنهى بدنه من بيت مين؟
اجابته وهى تطرق رأسها لاسفل: بدنه على باب الله.
هز رأسه بتفهم فنسبهم يعود إلى ما يطلق عليه الحلب ومعظم بيوت العائلات لا تقبل بهم هنا سوا للخدمة فقط بسبب تلك السمعة التى توارثتها الاجيال عبر الزمن.

عادات عفى عليها الزمن ولا تزال موجوده ببعض المناطق حتى الآن.
لمعت براسه فكرة ليقول مسرعا: فى الناحية القبلية بيوت كتير بتأجر وهتلاقى ناس كتير هناك من بدنتك.
رفعت رأسها له وترقرت الدموع من عينيها: روحت ولجيت بس.
الغفير : بس ايه غلوا عليكى؟ تعالى وياى وانا اشندلهملك ومحدش يجدر يفتح خشمه.

هزت رأسها ب لا تجيبه بحزن
الغفير بعدم فهم: أومال؟!
صمتت على اثر صوت ابنتها التى أتت مهرولة تنادى: لجيت بيت ياما لجيت بيت.

رفعت نظرها لابنتها القادمة باتجاهها تتذكر نظرات ذلك الرجل الوقحة لابنتها لتتركه وترحل بعدما اتفقت معه على الإيجار.
نظر الغفير للفتاة ليبتسم عليها: تبارك الرحمن.
هز رأسه بقله حيلة، الفتاة جميلة وصغيرة بالتأكيد أنه أحد هؤلاء الأن*ذال آثار بقلب والدتها الخوف على ابنتها وربما على نفسها هى أيضا ولا يستبعد أن يكون سعفان ذلك المتصابى الوقح.

عاد بنظره للمرأة: هملتى بيتك وبلدك ببنية كيه بتك ليه يابتى؟

رفعت الام نظرها لإبنتها الواقفة تنظر لهما بعدم فهم
” راجلنا مات يا عم”
وقد خانتها دمعة من عيناها أزاحتها الفتاة سريعا بيديها وهى تتحدث لها.

وردة: تزعليش ياما لجيت بيت مقفول وانشالله أصحابه يأجروه لينا.
الغفير بخبرة رجل عاش كثيرا ومر عليه الكثيروقد فهم ما تعرضتا له نساء وحيدات مثلهن من مضايقات.
ليقرر بينه وبين حاله أن يساعدها على قدر استطاعته.
الغفير: جوليلى يا بتى أنهى بيت ده.
ورده: وهى تشير له على منزل من الطوب الأخضر صغير يقع على بعد منزلين منهما.
هز الرجل راسه: امممم البيت ده أصحابه ناس زينه وولاد حلال.
الام: يعنى انت عارفاهم يا عم.
الغفير : اومال انا اعرف كل ال فى البلد وخصوصى ال فى الشارع ديه واصحاب البيت ديه اعرفهم من وهما صغار كمان.
الام: بالله عليك اتوسطلنا عنديهم يأجروهولنا.
الغفير بتنهيدة ينظر لها : الصراحه يا بتى دول هوارة وكل ال فى الشارع ده جرايب فى بعديهم وأولاد عم مش بيسكنوا حد غريب من عيلة تانية فايش قولك لما يكون يعنى لا مؤاخذة.
هزت رأسها بتفهم واطرقت لاسفل.
ورده: يا عم انت جولت عليهم اولاد حلال جرب يمكن، الله يخليك.
الغفير ناظرا لها ولجمالها يفكر كيف يمكن أن يساعدهما، نظر للأم متحدثا: اصحابه شابين اخوات عايشين لحالهم فى البيت ال فى وش البيت ال بتك شاورت عليه .
الام بهلع: ايه شابين ولحالهم
ورده: لحالهم فى البيت ده ، ده واسع جوى.
الام: وانتى عرفتى من فين يكش تكونى دخلتيه؟
ورده: لاا ياما سور ال محاوط البيت واخد يجى نص الشارع اطلعى وراكى كده تلاقى السور عدل.
الغفير: ده قيراطين بادئ من جارنا هنا لجوه.
الام بيأس : يالا نشوفلنا حته ولا جامع ننام فيه الليلة دى العشا على آذان والدنيا ظلمت والبلد سكتت.
الغفير وهو يغلق البوابة بعدما خرج: البلد هنا بتسكت من المغرب، اسمعى يا بتى من عمك احنا هنعمل كيف ما البنية جالت هنروح ونشوف يمكن.
الام: بس دول شباب يا عم.
الغفير: هو انتوا عتعيشوا معاهم هما لحالهم وانتوا لحالكم، بس دارى وشوشكم بالبردة زين ما تبينوش منها حاجة واصل علشان لو وافقوا يبقا قلبك مرتاح وتطمئنى واظن انك فهمانى.
هزت رأسها: صوح ياعم، اعملى كييف ما عمك جال يا وردة.
وردة: حاضر ياما.
الغفيرجابر: اصحاب البيت دول شابين”صبرى” الكبير وأخوه “محمد” الصغير ابوهم وامهم تعيشوا انتوا فات لعياله البيتين دول وبيت تالت فى نص البلد وأرض وصبرى كمل علامة ومسك ارض ابوه والأرض والخير زاد على يده، رجل محترم طيب العيبة ما تطلع من خشمه ابداا.
الام: ربنا يجبر بخاطرنا معاه.
الغفيرجابر: صبرى طيب وال فى يده مش ليه عمره ما رد حد دق بابه، فشحال اتنين ولايا لحالهم؟!
الغفير وهويقف أمام باب خشبى كبير يدق عليه: بإذن الله مجبورين.
بينما ورده انهك جسدها التعب من المشى والبحث، لم تأكل شيئا منذ الصباح وكانت كلما سألتها والدتها إجابتها بأنها ليست جائعة حتى لا تثقل عليها، بدأ الدوار يصيبها ولكنها تماسكت وشئ يخبرها أن هذا الصبرى لن يردهن خائبات.
“مين بره”
الغفيرجابر: افتح يا محمد يا ولدى عمك جابر.
محمد : مرحب يا عم اتفضل.
الغفير: وسع هبابه من المدخل معايا ناس.
محمد وهو ينزاح جانبا: يا مرحب بيك انت وضيوفك ياعم.
دخل جابروخلفه السيدات .
جابرلمحمد: جول لصبري عمك جابرعايزك ضرورى.
ماهم محمد بالتحرك لياتى صوته الرخيم.
صبرى بوجه بشوش: وهو صبرى يقدر يسمع صوت عمه جابرفى داره وما ينزلش يرحب بيه.
الغفير جابر: عيشت يا ولدى.
تلك النغمة الرنانه هزت شيئا بقلب تلك المراهقة الصغيرة ذلك اللطف وهو يقطر من حديثه جعلها ترفع راسها قليلا من أسفل عباءتها تتطلع بفضول لصاحب تلك الأخلاق الحميدة التى تغنى بها ذاك الغفير الطيب.
جسد طويل أظهر الجلباب الاسود رشاقته، رفعت رأسها لأعلى حتى تتبين ملامح وجهه ليتوقف نظرها على ذاك الوجه القمحى بابتسامته الصافية وعيناه السوداء بخصلات شعره التى تنافسها باللون.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *