صبري
مروة حمدي
وردة: قصدك ايه ياما.
الام وهى تمسك يدها تجلسها إلى جوارها على الاريكه وبهدوء تابعت.
-يا بتى انا وانتى صفينا لحالنا بعد ابوكى ما راح للى خلقه، وانتى طالعه وحدنيه لا ليكى اخ ولا عم يدور وانا لو عشت إنهاردة مش هعيش ليكى العمر كله.
وردة: بعد الشر عليكى ياما.
الام: ده حال الدنيا وعلشان إكده عايزة اطمئن عليكى وانك فى حمى راجل.
وردة : ما هو صبرى…
قاطعتها الام سريعا تتكأ على حروفها بتأكييد: سى صبرى يا وردة سى صبرى …أخذت نفس عالى مكملة… انا وافقت على ال بيحصل ده؛ فده لأجل الغلبان ال مشفناش منه غير كل خير بس يا بتى ما فيش راجل هيضلل على ست طول العمر متخصهوش وإلا هو وهى مش هيخلصوا من كلام الناس، هو نفسه هيجئ عليه وقت يزهق من المسئولية اللى مش شيلته ؛ فعلشان إكده عايزاك تفكرى فى العريس ال متقدم لك اهو الرجل حاله كيه حالنا وعايز يعمل بيت وعيال ويعيش بما يرضى الله.
ورد وهى تشير على قلبها ودموعها كبئر لا ينضب: وده أسوى فيه ايه؟
ألام وهى تزيح دموعها عينيها بيديها: تعقليه ووتحافظى عليه بكفاية وجع الا بيفكر فيه صعب ومحدش هيقبله.
وردة: بس ياما..
الام مقاطعه من غير بس، فكرى فى كلامى وقدامك وقت انا مش هغصب عليكى بس برضه مش هسيبك لهوا نفسك والا هتفضلى طول عمرك واقفة فى الشباك وعتشوفيه متجوز وعياله عيكبروا حواليه وانتى صافيه بطولك ومش بعيد مرته تزن عليه يزعطك زى ما كانت عايز تعمل بنت المحروق ال راحت معانا…
وردة: بس هو وقفها…
الام: ايش ضمنك انه يكررها، وافترضنا مخلف منيها وقتها بفكرك إكده هيشترى خاطر مين؟ فعلشان إكده يا بتى فكرى زين فى حديتى، اذا مكنش العريس ده فغيره مش جسوة منى، لا، محدش فى الدنيا دى يحبك ويخاف عليكى كدى وبكره وانتى وسط عيالك تفتكريني وتقرى الفاتحه وتقولى الله يرحمك ياما كان عندك حق.
ألقت بنفسها بين ذراعى والدتها تبكى بحرقه والأخرى تربت على ظهرها برفق متمته.
“ربنا يطولى فى عمرك ياما”
**
بالعودة إلى الصبرى جالس بمكانه ينتظر صعود احمد وعلى وبالفعل مرت دقائق ليصعدا بشغبهما وجدالهم عن الكرة الاقيا على مسامعه سلاما عابرا ،ابتسم على اثره وهو يستمع إلى مشاجرتهما مع صدوح صوت المذياع على قناة الشباب والرياضه ضلا نصفا ساعه هكذا حتى صفر الحكم.



