صبري

مروة حمدي

تغللت إلى انفها تلك الرائحة التى تهيم بها عشقا ولا تأكلها الا نادرا لتصيح بدون وعى منطلقة باتجاه الباب تمسك الكيس بلهفة:
“مااانجا”.
للحق تفاجأ بها وهى تقف أمامه بوجهها الابيض عيناها بلون القهوة ملامحها الطفولية، وهى تجذبك لتدقق النظر بها ، شعرها بلونه البنى وقد انزاح غطاء رأسه عنه قليلا.
الام بخجل من ابنتها: تشكر وتعيش يا ولدى.
تنحنح بحرج يعطى ظهره لهم: تصبحوا على خير.
أغلقت الباب خلفه، ليهمس .
“على رأى محمد ده كأنه هيبقى مرار طافح، البت صغار والكلاب كتير”

“بس يا خسارة الحلو مايكملش تغور، الحلاوة من غير اصل وفصل”
انتفض ناظرا له ، يخرب بيتك انت اهنه من امتى؟
محمد وهو يشير بيده: من وجت خير الأرض.
صبرى: محمد انا عارف انك تحب الهزار والضحك وتبان ثجيل ومشفتش رباية.
محمد وهو يضرب على صدره بيده بفخر: تعيش يا خوى.
صبرى متابعا: بس كمان موتاكد أن اخوى رجل صوح ويصون عرض الولايا وميجيش عليهم وخصوصى لما تكون بنية صغيرة كيه دى محتاج اخ.
محمد: صغارمين؟ دى كدى او اقل هبابه.
صبرى: محمد.
محمد بضحكه وهو يسير إلى جواره: بضحك معاك يا عريس، المهم خلاص نويت بكرا على قراءة الفاتحه على بت علوانى.
صبرى: بإذن الله.
محمد بضيق : والله انا ماعجبنى النسب ده.
صبرى: دول من طرف عمك.
محمد : ما هو علشان إكده مش عجبنى.
صبرى وهو يضربه على مؤخرة راسه: يالا يابو نص لسان اهو الحق اخش الدنيا قبل ما البس فى الجيش بسبب جنابك.
محمد : قلبك اسود يا اخوى.
صبرى: جوووى.
لم تشح نظرها عنه من خلف الباب المغلق نسبيا وبيدها ثمرة المانجا تأكلها بنهم حتى أتت والدتها..
-واجفة إكده ليه؟ تعالى غسلت الفاكهه تعالى كولى، الواحد محسش بقرصة الجوع غير وهو بيغسلها ريحتها تجرى الريق، الله يزيده ويوسع عليه.
ورده: يارب ياما.
دمعة سقطت من عينيها المغمضة وهى تتذكر بعدها كيف كان يقف إلى جوارهن، بوجه كل من يعترض على وجودهن، كيف ساعدهم برفقة عمها جابرعلى العمل بفرش صغير من الخضار على اول الشارع فى مقابل الوحده تبيع وتشترى حتى لا تضطر للنزول إلى الحقول والتعرض للمضايقات، كيف كان يقف على بعد منها يحميها من مضايقات الفتية حتى محمد أخاه كانت تشعر وكأنه مكلف بحراستهن هى ووالدتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *