صبري

مروة حمدي

-محمد

احمد: محمد!

-ما تزعلش منى علشان كلت الجبنه كلها وجورت على منابك، انت عارف انى عحب جبنه ورده كده ايه! بس بوص سبتلك دبداب اهو علشان نتعشوا بيه بالليل.

صمت لبرهه مع ابتسامه جعلت ذلك المراقب وقد عاد لمكانه من جديد، يبحث حتى يستشف مكان وجود ذاك المحمد واين هو من يهديه تلك الإبتسامه؟

بينما بالاسفل تابع حديثه: طب تتحمقش أكده ما هو لازم أشاركك بيه ألاه، يعنى انت مش خابر انى كمان بحب الدبداب من تحت يدها… صمت لثوانى وعاد ليكمل…

طب تزعلش تعال جارى وانا هصالحك، هحكيلك حكاية حلوة زى ال كنت بحكهيالك زمان وانت صغير فاكر يا خوى!

-خبط احمد على جبهته بيده وقد تذكر” محمد أخاه المتوفى”

الثانى متابعا…

هحكيلك حكاية اخين عاشوا لحالهم بعد ابوهم وامهم ما هملوهم وراحوا للى خالقهم، وافتكروا ان ده اخر حزن هيعدى عليهم لحد ما فى يوم اتفرق الأخوات واللقاء بينتهم بجا صعيب يا ولد أبوى.

ختم حديثه بشهقات تؤنب بنوبه بكاء قادمه جعلت حيرة ذاك المراقب تصل لذروتها بعدما ازاح احمد يده عن اذنه، فلقد كان يهيئ نفسه لصرخات كمثيلة ليله امس وهو يراها اقتصرت على دموع تجرى كشلال من المياة وصاحبها يتقوقع على نفسه من جديد كطفل صغير وبدون مقدمات ذهب بثبات عميق.

ليطلق زفيرا عاليا: شكل حكايتك حكاية يا صبرى.

**

غابت الشمس بالافق لينسدل الليل بستائره، خرج أحمد من غرفته بعدما نادى عليه العم جابر ليتناولوا طعام العشاء.

احمد: هو مش لسه بدرى على الاكل يا عم جابر؟

الغفير: ياضاكتور احنا بلدنا بتقفل من المغرب وكله بيتك بيتك يتعشى ويجوم يريح لأجل شقى تانى يوم.

احمد وهو يلك الطعام: انا كنت اتكلمت مع على فى موضوع كده بخصوص الاكل، جابلك سيرة؟!

الغفير جابر: وهو علي بيعرف يسكت برضه الرطاط ده!

احمد بضحكات صغيرة متتالية حاول على قدر الإمكان حجزها: اخدت لبالى.

الغفير جابر: على العموم قالى وانى زعلت منك جوى فيها دى يا ضاكتور، برضه إكده تشتمنى بالحثيث!

احمد: والله ما اقصد حاجه بس حقيقى انا مش هكون مرتاح غير كده!

الغفير جابر: على راحتك يا ضاكتور، على العموم الوقت إتاخر انى اخبط على الولايا، بكره الصبح قبل ما اعاود دارى هروحلهم واتفقلك معاهم.

احمد ناظرا للهدوء من حوله: يعنى الدنيا ليلت اهى وصاحبك ساكت، ده حتى الشارع نفسه مسكت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *